صناعة أسطورة ألبرت أينشتاين والنظرية النسبية الخرافية

صناعة أسطورة ألبرت أينشتاين
والنظرية النسبية الخرافية



ألبرت أينشتاين

المنتحل







لقد قام أينشتاين بانتحال أعمال عدة علماء مرموقين من خلال أوراقه العلمية المقدمة عام 1905 والمتناولة للنسبية الخاصة و المعادلة المشهورة E = mc2، لكن رغم ذلك كله، المجتمع العلمي لم يكلّف نفسه بإصلاح هذا الخطأ التاريخي طوال القرن الماضي.



جميعنا نعلم عن ميول أينشتاين الروحانية (هكذا يبدو على الأقل)، بالإضافة إلى الكثير من المواقف والسلوكيات التي اتخذها في حياته أظهرت أبعاد كثيرة من جانبه الإنساني النبيل. لكن تعلمنا من خلال هذا التاريخ الإنساني الطويل، والذي لم يكن فاضلاً كما تحاول روايته لنا حكايا الكتب التاريخية الرسمية، بأن ندقق في الأمور ونحلل الأشياء منطقياً وليس بطريقة عاطفية، ونسأل السؤال الذي من المفروض على كل عاقل طرحه منذ البداية:



ما هي التنازلات التي قدمها أينشتاين مقابل رفعه إلى هذا المستوى الإلهي الذي لم يحضا به أي عالم من قبل؟ وما هي مصلحة القائمين على المؤسسات الإعلامية والعلمية أيضاً في صنع نبي جديد ودين جديد يسيطر على عقول النخب العلمية؟



إن ما ستتعرّفون عليه هنا قد يزعج البعض، والذين يبدو واضحاً بأنهم متأثرون بسحر هذا الرمز العلمي المقدّس. إن هذا التبجيل ليس منطقياً أكثر منه عاطفياً.. وكيف يمكن للعاطفة أن تلعب دوراً هاماً وجوهرياً في مجال العلم والأكاديميا؟ إن كل من يبجّل أينشتاين هو في الحقيقة يبجّل الشخصية التي تم تسويقها في وساءل الإعلام العالمية وليس أينشتاين ذاته. إنه يقدّس الصورة الروحانية التي حرصت وساءل الإعلام ودور النشر العالمية المحترمة الناشرة لآلاف الكتب على إظهارها (بطريقة خسيسة وساحرة) بهدف رفع مستوى هذا الرجل إلى درجة الإلوهية.



إذاً، فإذا كنت متعصباً لأينشتاين ومدرسته المقّدسة، السبب يا سيدي هو لأنك ضحية حملة تسويقية واسعة النطاق، مؤثرة جداً، ساحرة جداً، مظللة جداً، قامت في بدايات القرن العشرين ولم تنتهي حتى الآن. وإذا كنت تشكّ بأن المتآمرون العالميون يعجزون عن التأثير على طريقة تفكيرك وجعلك تحب كل من يرغبونه، وتعشق كل من يرغبونه، وتبجّل كل من يرغبونه، وتكره كل من يرغبونه، وتحقد على كل من يرغبونه، فاقرأ إذاً كتاب "بروبوغاندا" لادوارد ل.بارنيز أو أي كتاب آخر يتحدث عن هذا الموضوع وسوف تدرك ما أقصده.



إن جميع الشخصيات التاريخية التي نعرفها، قد لا تكون المعلومات التي بحوزتنا عنها هي حقيقية. فنحن نقيّمهم حسب المعلومات التي تناولناها عنهم، وقد لا تكون هذه المعلومات صحيحة. إذاً، فأنت متأثراً بالرمز الذي جسّدته هذه المعلومات في وجدانك وليس الشخصية الحقيقية. تذكّر بأن "تيمورلانك" يُعتبر في أوزبكستان بطلاً تاريخياً فذاً! ومن لا يعرف تيمورلانك؟ هل تظن بأن المعلومات التي ينشروها بخصوص هذا الرجل في أوزبكستان هي ذاتها التي ينشروها لنا؟ لا اعتقد ذلك، لأن المعلومات التي لدينا لا تصنع منه بطلاً مجيداً بل مجرماً وسفاحاً.



مؤامرة التلاعب بالرموز

لقد تحدث علماء النفس عن هذا الموضوع خلال دراسة التركيبة النفسية للكائن البشري، أشهرهم كان كارل غوستاف جونغ الذي تكلّم عن الرموز Archetypes. يقول أن هناك رموز جماعية تحكم اللاوعي البشري. والإنسان ينظر إلى الآخرين من حوله من خلال هذه الرموز الكامنة في اللاوعي عنده. لا نريد الدخول في مساءل ومتاهات معقّدة الآن لكن خلاصة الكلام هي أن هناك حقيقة واضحة في السلوك الإنساني مهما كان نوعه أو جنسه أو منشأه.. فمثلاً، الشخص المغرم ينظر إلى محبوبته بطريقة تجعلها تبدو له أنها الفتاة المثالية التي لا يشوبها شائبة، أي أنها حنونة، محبة، ودودة، وكل الصفات الأنثوية المثالية، مع أنها قد تكون في الحقيقة "ساقطة من الطراز الأوّل". وكذلك الحال مع المغرمة التي تنظر إلى محبوبها على أنه الشخص الذي يتمتع بكل الصفات الرجولية المثالية، مع انه قد يكون "صعلوكاً خسيساً". جميعنا نفطن لهذه الحالة النفسية عند المغرمين ونعبّر عنها بالعبارة "الحب أعمى" أي أن المغرم لا يرى بعينيه بل بقلبه. (والحقيقة هي أنه ليس بقلبه يرى الأمور بل من خلال الرموز Archetypes التي يصنّف الناس وفقاً لها).



هذا المفهوم النفسي/الفلسفي ليس جديداً، وليس مقتصراً على "كارل جونغ"، بل تطرّق إليه معظم فلاسفة ومفكري العالم القديم، خاصة الفلاسفة اليونانيين الذين وجدوا مصطلح Archetypes، وقصدوا به النماذج الأصلية للشخصيات [الرمز]، وهذه النماذج موجودة في كافة المجتمعات أو التجمعات البشرية على وجه الأرض. وليس الشخصيات فحسب بل هناك مواقف وظروف نموذجية [رمزية] بحيث تحصل بشكل متكرر في كل تجمع بشري وعبر التاريخ الطويل. فمثلاً، إن كل تجمّع بشري يعرف ما هي "المعركة" (ظرف نموذجي)، وهذه المعركة لا بد من أن يكون فيها شخصيات تعلب ادوار محددة، مثل "البطل"، "العدو"، "الجبان"، "الشهيد"... إلى آخره. جميع هذه الشخصيات النموذجية (الرموز) موجودة في الوجدان الجماعي والفردي لكل التجمعات البشرية.



وقبل أن نذهب بعيداً في التفاصيل المعقّدة، ولكي نبسّط الأمور، سوف أذكر بعض الشخصيات النموذجية (الرموز) التي هي مألوفة عند كل إنسان على وجه الأرض ويتصرّف حيالهم بنفس الطريقة ونفس ردود الأفعال، وينظر إليهم من نفس الزاوية. هذه الشخصيات النموذجية (الرموز) هي موجودة في وجدان كل شخص إذا كان في الهند أو الصين أو أمريكا أو ألمانيا أو حتى في إحدى الجزر النائية أو ينتمي لقبيلة بدائية في أدغال الأمازون... ونظرته تجاه هذه الرموز هي ذاتها وكذلك ردود أفعاله. بعض الرموز المألوفة (وليس جميعها) هي:



الناسك الحكيم، المستبد الشرير، البطل المقدام، النذل الجبان، الشهيد، اللّص الخائن، الأم الحنونة، الأنثى المثالية، المرأة الخبيثة، الروحاني القديس... وغيرها من رموز مألوف لدى جميع التجمعات البشرية. يمكنك الإطلاع أكثر على هذه الفكرة من خلال موضوع مؤامرة الرموز. (موقع  SYKOGENE.COM)



إن الإنسان يتجاوب مع كل من هذه الرموز، كل حسب ما يستحقه من معاملة، من خلال دوافع عاطفية/غريزية/ لاإرادية.. وليس للمنطق أي دور في الأمر. فمجرّد ما نجحت البروبوغاندا (من خلال أساليبها الماكرة) بتكريس أحد الأشخاص في خانة المستبد الشرير مثلاً في وجدان الإنسان، فما من قوّة على وجه الأرض ستقنعه بعكس ذلك، مهما كانت الحجج منطقية، وسيتصرّف حيال تلك الشخصية حسب ما تستحقه من معاملة وفقاً للخانة (الرمز) التي تحتلها في وجدانه. 

  

إن إحدى أخطر ما يمكن للبروبوغاندا فعله هو النجاح (من خلال أساليبها الماكرة) بوضع إحدى الشخصيات في خانة القديسين في منظومة الرموز لدى الإنسان. ومجرّد أن احتلت تلك الشخصية هذا الموقع في التركيبة النفسية للشخص، يصبح من المستحيل إقناعه بأي أمر يحط من قيمة الشخصية التي يقدسها أو على الأقل إظهار هذه الشخصية على حقيقتها. إن مجرّد محاولة فعل ذلك سوف يجعله يغضب كالمجنون مهما كان مستواه الثقافي أو العلمي. هكذا هي طبيعة الكائن البشري، ولا يستطيع احد مقاومة قوى الطبيعة.



فلذالك، إذا غضبت كالمجنون بعد قراءة ما يلي عن حقيقة اينشتاين، ربما أصبح لديك فكرة عن المشكلة التي تعاني منها.. فالمشكلة هي ليست عندي.



لقد تصرّف الموالون لأينشتاين بطريقة تفسد السجلات التاريخية الأصيلة. ألبرت أينشتاين (1879ـ1955)، "رجل القرن" حسب تصنيف مجلة الـ"تايمز"، كتب أطروحة تتناول النظرية النسبية الخاصة (والتي كان عنوانها الأساسي "بخصوص كهرودينامية الأجسام المتحرّكة"، 1905)، دون أن يذكر أي مرجع علمي على الإطلاق. الكثير من الأفكار المُقدمة في أطروحته كانت معروفة بأنها لـ"لورنتز" Lorentz (مبدأ تحوّل لورنتز)، وكذلك لـ"بونكاريه" Poincaré  اللذان طرحا هذه الأفكار قبل ورقة أينشتاين بكثير.



وكما كان معروفاً عن أينشتاين، فهو لم يكتشف النظريات بل طوّعها بطريقته الخاصة. كان يأخذ مفهوم علمي معيّن، يختار ويقطف ما يريده من الأفكار، ثم ينسجها بطريقة تتمحور حول مساهمته في إيجاد النسبية الخاصة. وكان هذا العمل يجري بإدراك ودراية كاملة من زملاؤه، مثل محرري مجلة Annalen der Physik العلمية في ألمانيا.



إن أشهر المعادلات في التاريخ هي E = mc2. وأصبحت تُعتبر بشكل تقليدي وبديهي من أملاك ألبرت أينشتاين حصراً (منذ العام 1905). لكن رغم ذلك، فإن مفهوم تحوّل المادة إلى طاقة والطاقة إلى مادة كان معروفاً لدى إسحاق نيوتن الذي تُنسب إليه العبارة المشهورة القائلة: الأجسام الصلبة والضوء قابلان لأن يتحوّلا إلى بعضهما البعض.. (1704م). يمكن إنساب هذه المعادلة أيضاً إلى "أس. تولفر باترسون" 1875م، أو إلى "جولز هنري بونكاريه" Jules Henri Poincaré 1900، وكذلك "أولينتو دي بريتو" 1904، قبل أن يظهر إلينا أينشتاين بألوان فاقعة تتطاير من حوله. وطالما أن أينشتاين لم يستنتج معادلة E = mc2 أساساً، يبدو واضحاً بالتالي أنه لا يمكن ربط هذه المعادلة بأي من الأعمال الأصلية لأينشتاين.



إن الإظهار الانتقائي للمعطيات التي قدمها آرثر ادنغتون بخصوص الكسوف الذي حصل في العام 1919، من أجل دعم والتصديق على النظرية النسبية العامة لأينشتاين، تُعتبر إحدى أكبر الخدع العلمية في القرن العشرين. إن دعمه المسرف لأينشتاين ساهم في إفساد مسار التاريخ العلمي بالكامل. بدا واضحاً أن أدنغتون لم يكن مهتماً باختبار مصداقية النظرية أكثر من اهتمامه الحثيث في تتويج اينشتاين ملكاً على العلم المنهجي.



والمجتمع العلمي الفيزيائي، ربما دون قصد، ساهم في تسويق هذه الخدعة أو المؤامرة المبيّتة على طول الطريق حتى النهاية. ذلك نتيجة وقوفهم مكتوفي الأيدي بينما راحت شخصية أينشتاين الخارق تنتشر كالوباء لتحتلّ عقول الملايين. هذا الصمت المطبق، من قبل كل من عرف الحقيقة في تلك الفترة، لم يستفيد منه أحد سوى الذين دعموا أينشتاين وهلّلوا له.      



إن ذاكرة الشعوب هي ضعيفة جداً. لقد سادت في بدايات القرن العشرين نظريات ثورية بالفعل وكادت تحدث انقلاباً جذرياً في العالم، ليس في الفيزياء فقط، بل من ناحية الطاقة والاقتصاد وطريقة حياة البشرية بشكل عام قبل ظهور أينشتاين ونظرياته النسبية ليقضي على هذا الأمل الذي بدا قريباً جداً في تلك الفترة. هل ذكر أحد المؤرخين الرسميين هذه الفترة بوقائعها وظروفها وأحداثها؟ 

........................



مقدمة:



إن العلم متحيز بطبيعته، ففي الغالب لا يقرأ الكيميائيون ولا يكتبون إلا حول الكيمياء، وعلماء الأحياء يهتمون فقط بعلم الأحياء، والفيزيائيون أيضاً لا يهتمون سوى بالفيزياء. على الرغم من أنهم جميعاً ربما يسعون لتحقيق الهدف نفسه (بالمفهوم الأوسع). وهكذا، فإذا أراد العلماء الحصول على مزيد من المال لأنفسهم، فربما يلجؤون إلى المنافسة غير الشريفة. والطريقة التي يمكنهم بها فعل ذلك، هي عن طريق إقناع الهيئات التي تقوم بالتمويل بأنهم أكثر أهمية من فروع العلوم الأخرى. وإذا وافقت هيئات التمويل فإن ذلك سيخلق صعوبات لبقية العلوم. إحدى الطرق لجني الكثير من المال هي عن طريق خلق بطل خارق، مثل ما فعلوا مع أينشتاين.



إن المجد الذي تمتع به أينشتاين هو نتاج جهود المجتمع الفيزيائي، وأصدقائه ووسائل الإعلام. فقد استفادت كل تلك المجموعات بشكل كبير عن طريق رفع أينشتاين إلى مرتبة الرمز المؤلّه. فقد تلقى المجتمع الفيزيائي مليارات الدولارات لدعم الأبحاث، وكوفئ الأشخاص الذين دعموه، أما شركات الإعلام مثل Time Magazine فقد باعت ملايين النسخ بمجرد وضع صورة أينشتاين على الغلاف الأوّل ووصفته بـ رجل القرن.



وفي حال حدوث أي فضيحة تكشف عن الثغرات التي تشوب أفكاره ونظرياته، سيحاول المجتمع الفيزيائي، ومناصرو أينشتاين ، وكذلك المؤسسات الإعلامية، التقليل من أهمية الأخبار وتلفيق قصة إيجابية عنها. على أية حال، فإن جهودهم ستتهاوى وتتلاشى وتذهب أدراج الرياح عندما تظهر أطروحة أينشتاين "إلكتروديناميك الأجسام المتحركة" على حقيقتها، بأنها: أكبر عملية انتحال في القرن العشرين.



النسبية الخاصة



كان جولي هنري بوانكاريه ( 1854- 1912 ) من أعظم العلماء الذين ساهموا إسهاماً كبيراً في النظرية النسبية الخاصة. ويذكر موقع Internet Encyclopedia of Philosophy الالكتروني أن بوانكاريه Poincaré: 



" وضع مسوّدة أولية للنظرية النسبية الخاصة "... و" قال بأن للضوء سرعة محددة "، حيث أشار بوانكاريه Poincaré إلى "آلية جديدة من نوعها، يزداد فيها القصور الذاتي ( العطالة ) بزيادة سرعة الضوء حتى يصل إلى قيمة محددة لا يمكن تجاوزها".... واقترح أن " الكتلة تعتمد على السرعة ".... و" صاغ مبدأ النسبية، والذي لا يمكن وفقه التمييز بين طور السكون وطور الحركة المستمرة في تجربة ميكانيكية أو كهرطيسية ".... بالإضافة إلى أنه" اشتق تحويلات لورنز Lorentz ". 



وهذا يوضح إلى أي درجة أسهم بوانكاريه Poincaré في النسبية الخاصة. مما جعل كيسـواني (1965) يقول: ".. منذ عام 1895، تمكن المبدع بوانكاريه من التوصل إلى أنه من المستحيل الكشف عن حركة مطلقة..". وأنه ".. أدخل في عام 1900 مبدأ الحركة النسبية، والذي دعاه فيما بعد قانون النسبية و مبدأ النسبية في كتابه الذي حمل عنوان علوم وفرضيات "Science and Hypothesis" ونشر عام 1902 ". ولم يعترف أينشتاين بأي شيء يتعلق بهذا العمل النظري الذي سبقه عندما كتب أطروحته التي تخلو من أية مراجع والتي قدمها عام 1905.   



إضافة إلى كونه قد وضع المسوّدة الأولية للنسبية، فقد وضع بوانكاريه Poincaré الجزء الأهم في مفهوم النسبية بأكمله وهو تعامله مع الوقت المحلي. وابتكر أيضاً فكرة تزامن الساعة، والتي تعتبر مسألة هامة جداً في النسبية الخاصة.







بوانكاريه



وقد كتب تشارلز نوردمان Charles Nordman:     

" سيظهر أن الفضل في كل الأشياء التي تعود حالياً لأينشتاين ، هي في الواقع تعود إلى بوانكاريه. في رأي أتباع النسبية فإن أدوات القياس هي التي تخلق المكان، والساعات هي التي تخلق الزمان. كل هذا كان معروفاً من قبل بوانكاريه وآخرين غيره قبل أينشتاين بفترة طويلة، وإننا نطمس الحقيقة إذا نسبنا هذا الاكتشاف إليه ".



لم يكن العلماء الآخرون متحمسين جداً لنظرية أينشتاين النسبية الخاصة كما كانت العامة. فأحد الأمور المثيرة للجدل في أطروحة أينشتاين الشهيرة التي قدمها عام 1905، هو غياب أي مرجع استند إليه، سواء بوانكاريه أو أي أحد غيره. كتب ماكس بورن Max Born في Physics in My Generation: " إنه يعطيك انطباعاً على أنه اكتشاف جديد من نوعه، ولكن هذا – كما حاولت أن أوضح- أمر غير صحيح ". ( بورن Born ، 1956 )



وقد ذكر ج. بيرنستون براون G. Burniston Brown (1967) قائلاً:

" سيظهر – خلافاً للاعتقاد السائد – بأن أينشتاين لم يقم سوى بدور بسيط في اشتقاق المعادلة الصحيحة في النظرية النسبية الخاصة، التي دعاها وايتاكر Whittaker بالنظرية النسبية لبوانكاريه ولورنز the relativity theory of Poincaré and Lorentz ". بما أن نظرية أينشتاين النسبية الخاصة Einstein's special relativity theory كانت معروفة في بعض الأوساط العلمية باسم النظرية النسبية لبوانكاريه ولورنز the relativity theory of Poincaré and Lorentz ، فسيتبادر لذهن المرء أن لهذين العالمين دوراً ما في نشوئها. المحير في أطروحة أينشتاين هو أنه على الرغم من كون بوانكاريه كان الرائد في النسبية، فعلى ما يبدو أن أينشتاين لم يسمع به من قبل، أو اعتقد بأنه لم يفعل شيئاً يستحق ذكره. 



ذكر بوانكاريه في كلمة أذيعت في أيلول من عام 1904 بعض الملاحظات حول النظرية النسبية الخاصة:

" في حال أثبتت هذه النتائج سينشأ منها آليات جديدة، ستكون قبل كل شيء محكومة بحقيقة أنه لا يمكن تجاوز سرعة الضوء، لأن الأجسام ستقابل العوامل المؤثرة عليها بعطالة متزايدة، مما يجعلها تميل نحو زيادة سرعتها، وستصبح عطالتها لا نهائية إذا اقتربت من سرعة الضوء. فبالنسبة لمراقب ينتقل بسرعة الضوء لا يوجد سرعة ظاهرية يمكنها أن تتجاوز سرعة الضوء، عندها سيكون لدينا تعارض، إذا تذكرنا أن هذا المراقب لا يستخدم نفس الساعة التي يستخدمها مراقب ثابت، ولكن في الحقيقة فإن الساعات في كلا الحالتين تبقى مشيرة إلى التوقيت المحلي". ( بوانكاريه Poincaré ، 1905 )





أينشتاين المنتحل



حان الوقت الآن لنتكلم بشكل صريح في مسألة: ماذا كان أينشتاين ؟ لقد كان أولاً وقبل كل شيء منتحلاً. حتى أنه لم  يشعر بتأنيب الضمير على سرقته لأعمال الآخرين ونشرها على أنها عمله. فمن الواضح جداً أن هذا الأمر كان متعمداً. لنأخذ هذا المقطع من كتاب: " أينشتاين: الحياة والأزمنة " Einstein: The Life and Times للكاتب رونالد. دبليو. كلارك Ronald W. Clark (لا يوجد أية إشارة إلى بوانكاريه Poincaré في هذا المقطع، فقط بضعة مقتطفات لا معنى لها)، وإليكم ما جاء في الصفحة 101 من هذا الكتاب:



" إن إلكتروديناميك الأجسام المتحركة ”On the Electrodynamics of Moving Bodies” تعتبر في العديد من النواحي أحد أغرب الأطروحات العلمية التي كتبت على الإطلاق، فحتى في الشكل والمضمون كانت غير عادية، وتفتقد إلى الملاحظات والمراجع التي تعطي القيمة لأي تفسير ".



لماذا لم يدرك أينشتاين ، أثناء تدربه على نقل براءة الاختراع، الحاجة إلى إدراج المراجع في مقالته حول النسبية الخاصة ؟ قد يعتقد المرء أن أينشتاين ، بصفته مبتدئاً، يجب أن يزيد من المراجع بدل أن يقلل منها. أليس من المفترض أن يضع المحرر معاييراً أكثر صرامة عندما يواجه عملاً طويلاً غير موثق بشكل دقيق؟ من الواضح أنه لم تتم أية محاولة لتقييم الأطروحة عندما نشرت في مجلة Annalen der Physik. إن معظم المحررين المؤهلين سيقومون برفض هذه الأطروحة حتى دون قراءتها. على الأقل، لا بد أن يقوم المحرر بتدقيق الصياغة لتحديد ما إذا كان إدعاء أينشتاين حول أسبقيته في هذا الموضوع صحيحاً.



وقد كتب ماكس بورن Max Born: " المسألة المثيرة للجدل هي أنها لا تحتوي على أية إشارة لمراجع سابقة ". إنه يشير بوضوح إلى أن غياب المراجع أمر غير مألوف، وأنه حتى في بدايات القرن العشرين فإن مسألة كهذه تعتبر مستغربة وغير علمية.



لقد اتبع أينشتاين طرقاً ملتوية ليتجنب تهم الانتحال، ولكن رغم ذلك فكان الأمر واضحاً. ذكر جيركنس Bjerknes ( عام 2002 )، المقطع التالي لجيمس ماكاي James MacKaye: " إن تفسير أينشتاين هو عبارة عن تلاعب بتفسير لورنز Lorentz. وهكذا فإن نظرية أينشتاين ليست نقيضاً أو بديلاً لنظرية لورنز ، إنها مجرد نسخة عنها مع بعض التلاعب. كان أينشتاين يدعي دائماً أن نظرية لورنز صحيحة، ولكنه يختلف معه في التفسير. أليس من الواضح إذاً أن نظرية أينشتاين ليست في الواقع إلا تلاعباً بنظرية لورنز ؟ وأن مسألة الاختلاف في التفسير هي مجرد هراء ؟ ".



ألّف بوانكاريه ثلاثين كتاباً وأكثر من 500 أطروحة في الفلسفة والرياضيات والفيزياء. وكتب أينشتاين في الرياضيات والفيزياء والفلسفة، ومع ذلك يدعي بأنه لم يسمع من قبل بإسهامات بوانكاريه في الفيزياء، مع أن العديد من أفكار بوانكاريه ، مثل أن سرعة الضوء محدودة، وأن كتلة الأجسام تزداد بازدياد سرعتها، قد ظهرت في أطروحة أينشتاين دون أن يذكر ورودها في أي مرجع سابق.



إن ما فعله أينشتاين في سرقة الإرث الكامل للورنز وبوانكاريه لكتابة أطروحته يؤكد اتهامه بالانتحال. في عصر المعلومات، لا يمكن اقتراف فعل كهذا دون ضوابط، ومع ذلك فإن المجتمع الفيزيائي لم يحدد بعد تلك الضوابط بشكل واضح.



في أطروحته التي نشرها عام 1907، ذكر أينشتاين وجهة نظره بالانتحال:

" يبدو لي أن طبيعة العمل تقتضي أن يكون علماء سابقون قد توصلوا إلى حل جزء مما نتوصل إليه نحن لاحقاً. وعلى الرغم من تلك الحقيقة، وطالما أننا نأتي بوجهات نظر جديدة، فإنني أدعو لأن نترك التقصي المبتذل للإرث العلمي ".



بهذا التصريح يعلن أينشتاين أن الانتحال المنمق جيداً هو طريقة مقبولة في البحث العلمي.  

ويعرف قاموس ويبستر الشهير Webster's New International Dictionary of the English Language, Second Edition, Unabridged, 1947, p. 1,878 الفعل “ينتحل" بأنه: سرقة أو اختلاس الأفكار والكلمات والإنتاجات الأخرى التي تعود لشخص آخر، واستعمالها دون الاعتراف بعائديتها إليه ". أليس هذا تماماً ما فعله أينشتاين؟



إن الطبيعة الحقيقية للانتحال الذي قام به أينشتاين قد ظهرت بوضوح في الأطروحة التي قدمها عام 1935، بعنوان "الاشتقاق الأولي لمعادلة الكتلة والطاقة" "Elementary Derivation of the Equivalence of Mass and Energy"، حيث كتب في نقاش حول ماكسويل Maxwell:



" إن السؤال حول استقلالية هذه العلاقات طبيعي جداً لأن تحويلات لورنز ، والتي تعتبر الأساس الحقيقي للنظرية النسبية الخاصة . . .".



إذاً، إن أينشتاين يعترف بأن تحويلات لورنز كانت الأساس الحقيقي لأطروحته التي قدمها عام 1905، وعلى أي شخص يشك بكون أينشتاين منتحلاً، أن يسأل السؤال البسيط التالي: ماذا كان أينشتاين يعرف ؟ ومتى عرف ذلك ؟ لقد كان الانتحال الذي قام به أينشتاين مقصوداً، وليس مجرد انتحال عرضي، وهو أمر واسع الانتشار.



تاريخ المعادلة E = mc²



من هو أول من أدخل مفهوم تحوّل المادة إلى طاقة وبالعكس؟ إنها تعود إلى أيام إسحق نيوتن (1704). وقد ذكر براون (1967) التصريح التالي: " وهكذا ظهرت تدريجياً المعادلة E = mc²، والتي اقترحها بوانكاريه عام 1900 دون أن يقدم إثباتاً لها ". هناك أمر واحد يمكننا أن نقوله بثقة تامة، وهو أن أينشتاين لم ينشئ المعادلة E = mc². إذاً سيصبح السؤال: "من الذي أنشأها؟"

يقترح جيرنكس (2002) مرشحاً محتملاً هو س. تولفر بريستون S. Tolver Preston ، الذي "طور معادلة الطاقة الذرية، كما طور القنبلة الذرية والناقلية الفائقة منذ عام 1870، استناداً إلى المعادلة E = mc²". 



إضافة إلى بريستون Preston ، هناك شخص له دور كبير في تاريخ المعادلة E = mc² والذي يستحق الكثير من التقدير، الإيطالي أولينتو دي بريتو (1904). ما يجعل هذا التاريخ مشكوكاً به، هو أن أينشتاين كان يتقن اللغة الإيطالية، وكان يراجع أوراقاً لفيزيائيين إيطاليين مكتوبة باللغة الإيطالية، وأبرز أصدقائه المقربين كان ميشيل بيسو Michele Besso ، وهو سويسري إيطالي. في مقالة بعنوان "معادلة أينشتاين E = mc² هي فكرة إيطالية" ( كارول Carroll ، 1999) نرى دليلاً واضحاً على أن دي بريتو De Pretto كان متقدماً على أينشتاين فيما يتعلق بالمعادلة E = mc². 



لقد أدرك بريستون (1875) الكمية الكبيرة من الطاقة التي يمكن أن تتحرر من كمية صغيرة من الكتلة، وذلك قبل أن يولد أينشتاين. من الواضح أن بريستون كان يستخدم المعادلة E = mc² في عمله، بسبب إيمانه بأهميتها، فقد ذكر مثلاً أنه يمكن لحبة قمح رفع جسم وزنه 100 ألف طن لارتفاع 1.9 ميلاً، بتطبيق المعادلة E = mc².



وفقاً لإيفس (1952) فإن محاولة أينشتاين لاشتقاق المعادلة E = mc² كانت خاطئة بشكل كبير لأن أينشتاين قد حاول إثبات ما يفترضه. وهذا مشابه للإمكانيات المحدودة لمعادلات تخامد النشاط الإشعاعي التي اشتقها أينشتاين. فقد ظهر أنه قد خلط الديناميك ( علم الحركة ) بالميكانيك، وأنتج النيترون، الذي ربما يكون جزيئاً متخيلاً ابتكره أينشتاين بطريق الصدفة. (كاريزاني Carezani ،1999). لدينا خياران فيما يتعلق بالنيترونات: فهناك على الأقل 40 نوعاً مختلفاً من النيترونات، أو لا يوجد أي نوع منها. (وفقاً لقانون Occam's razor).



كسوف عام 1919



ليس هناك تعريف للاحتيال العلمي أوضح مما حدث في المدارات في 29، أيار، 1919. فالواضح أن إيدنغتون Eddington قد تلاعب بمعطيات الكسوف الشمسي ليجعل النتائج متطابقة مع بحث أينشتاين في النسبية العامة. وقد تحدث كل من بور Poor (1930)، وبراون (1967)، وكلارك (1984)، وماك كوسلاند (2001) عن الأمور التي أحاطت بذلك الكسوف. 



الأمر الذي يثير الشك حول الرحلات الاستكشافية لكل من سوبرال Sobral ( في الشمال الشرقي من البرازيل ) وبرينسيب Principe ( جزيرة في خليج غينيا ) هو دعم إيدنغتون الشديد لأينشتاين ، كما هو واضح في تصريحه: " من خلال مواصلتنا لاختبار وإثبات هذه النظرية التي واجهت الكثير من العداء، أبقى فريق مرصدنا الوطني على بقاء أرقى التقاليد العلمية". (كلارك Clark ،1984). تبين هذه المقولة الارتجالية حقيقة أنه ليس لإيدنغتون أية علاقة بالمبادئ العلمية الأساسية، حيث أن مهمته كانت جمع المعطيات، وليس إثبات نظرية أينشتاين مهما كانت المعطيات. 



يمكننا أيضاً استخلاص دليل آخر على الاحتيال من تصريحات إيدنغتون نفسه، والتي استعرضها كلارك: ".. بدأ يوم 29، أيار بمطر غزير لم يتوقف حتى الظهيرة.. هطول المطر لم يتوقّف حتى الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر.. وحينها فقط استطاعت المجموعة أن تلتقط لمحة صغيرة عن الكسوف الشمسي.. كان علينا متابعة برنامج  إلتقاط الصور الفوتوغرافية على التجلّي.."

  

إن إيدنغتون يكشف عن تعصبه الحقيقي، فقد كان مستعداً لفعل أي شيء في سبيل إثبات نظرية أينشتاين ، وهو يقول: " يبدو أن الجهود التي بذلت ( مشيراً إلى حملة برينسيب Principe ) قد أخفقت جميعها ". " لقد عالجنا الصور لمدة ست ليلٍ بعد الكسوف، لقد أفسد الجو الغائم مخططاتي، وكان علي التعامل مع القياسات بطريقة أخرى غير التي كنت أنوي القيام بها؛ وبالتالي لم أكن قادراً على الإعلان عن النتيجة ". ( كلارك Clark ، ibid )



في الواقع، إن كلمات إيدنغتون تتحدث عن النتيجة. وحالما وجد قطعة من دليل تتوافق مع النظرية النسبية العامة، أعلن فوراً أنها إثبات للنظرية. هل هكذا يكون العلم؟ أين كان علماء الفلك حين أعلن إيدنغتون عن اكتشافاته؟ هل نظر أحد فعلاً إلى تلك الصور غير إيدنغتون؟ لقد فعل بور Poor ذلك، وقد رفض تماماً اكتشافات إيدنغتون. يجب على كل عالم لديه أخلاقاً أن يتوقف ليلقي نظرة على هذا الأمر.



إليكم بعض المقتطفات من ملخص بور Poor:

"إن المعادلة الرياضية التي حسب بواسطتها أينشتاين انحراف أشعة الضوء بزاوية 1.75 ثانية عند مرورها بحافة الشمس، هي معادلة بسيطة ومعروفة في علم العدسات "؛ " ولا يوجد أي من المفاهيم الأساسية للزمن المتموج أو المكان المنحني في مفهوم التزامن، ونسبية الحركة، في نبوءة أينشتاين ومعادلاته حول انحراف الضوء "؛ " لذلك، فإن الحملات والجهود المضنية التي بذلت حول الكسوف أعطيت أهمية زائفة، حيث أن نتائجها لم تكن قادرة على إثبات أو دحض النظرية النسبية ". ( بور، 1930)



يذكر براون (1967) أن إيدنغتون لم يستطع الانتظار حتى يرفض المجتمع الدولي إثبات نظرية أينشتاين. وما استند عليه إيدنغتون كان تقييمه المسبق للصور التي التقطها. في البداية تظهر النجوم وهي تنحني، كما يصفها أينشتاين ، ولكن بعد ذلك، كما يقول براون ، يحدث الأمر غير المتوقع: فيظهر أن العديد من النجوم تنحني في اتجاه يتقاطع مع الاتجاه المتوقع، وبعضها الآخر ينحني في اتجاه معاكس تماماً لذلك الذي توقعته النظرية النسبية ".



لقد أوضح بور (1930) سخافة المعطيات التي جمعت خلال كسوف عام 1919، حيث أشار إلى أن 85% من المعطيات تم نبذها من الكسوف الذي حصل في أمريكا الجنوبية بسبب " خطأ عرضي "؛ وهو أنه تعارض مع مقياس أينشتاين الثابت. وبمصادفة غريبة ظهر أن الـ 15% " الجيدة " من المعطيات كانت متوافقة مع مقياس أينشتاين الثابت. بشكل ما فإن النجوم التي لم تتطابق مع نظريات أينشتاين تم إهمالها ووضعت جانباً، ثم ابتدأت الأسطورة.



وهكذا، وبالاستناد إلى حفنة من المعطيات الغامضة، تم التخلص من حصيلة مئتي عام من النظريات والتجارب والملاحظات وذلك لإفساح المجال لنظرية أينشتاين. ومع ذلك ، فما زالت التجربة المشبوهة التي قام بها إيدنغتون مصدراً للاقتباس بالنسبة لستيفن هوكنغ Stephen Hawking (1999) وكأنها كتاب مقدس. من الصعب أن نفهم كيف تمكن هوكنغ Hawking من القول بأن " النظرية الجديدة حول المكان-الزمان المنحني كانت تدعى النسبية العامة. وقد تم إثباتها بشكل مذهل في عام 1919، عندما لاحظت الحملة البريطانية إلى أفريقيا الغربية انحرافاً طفيفاً في مواقع النجوم بالقرب من الشمس خلال الكسوف. وكان ضوؤها، كما تنبأ أينشتاين ، ينحني عند مروره بالقرب من الشمس. وهذا دليل مباشر على انحناء الزمان والمكان". هل كان هوكنغ يؤمن حقاً بأن حفنة من الأدلة، يمكن أن تشكل أساساً لوضع مخطط دام لمدة قرنين من الدراسة الجادة؟



والسؤال الحقيقي هو: " أين أينشتاين من كل هذا ؟ "، وبالتأكيد أنه في الوقت الذي كتب فيه أطروحته التي قدمها في عام 1935، كان على علم بالبحث الذي أجراه بور: " إن الانزياحات النجمية الحقيقية، في حال وجودها، لا تحتوي على أي تطابق مع الانحرافات التي تنبأ بها أينشتاين ، لا في الاتجاه، ولا في الحجم، ولا في معدل تناقصها بالابتعاد عن الشمس ". لماذا لم يقم بكتابه أطروحة تعارض بحث بور ؟ لماذا لم يقم أتباع أينشتاين بمحاولة لإثبات المعطيات المزورة في عام 1919 ؟



ما يجعل هذه المعطيات مثيرة للجدل هو أن المعدات المستخدمة والشروط الفيزيائية لم تكن تساعد على إجراء قياسات دقيقة جداً. وقد أشارت مقالة على الإنترنت في عام 2002 نشرها المعهد البريطاني للفيزياء الدقيقة British Institute of Precise Physics ، أن الكاميرات المستخدمة في تلك الحملات كانت دقتها تبلغ 1/25 من الدرجة فقط، وهذا يعني أنه بالنظر إلى دقة الكاميرات وحدها كان إيدنغتون يذكر قيماً دقيقة أكثر من ذلك بـ 200 مرة.



ويقتطف ماك كوسلاند (2001) عن المحرر السابق لمجلة الطبيعة Nature ، السيد جون مادوكس Sir John Maddox: " لقد قررا ( كورميلين Crommelin وإيدنغتون Eddington ) قياس انحراف الضوء "؛ " والأمر الذي لم يتم توثيقه جيداً هو أن القياسات التي أخذت في عام 1919 لم تكن دقيقة تماماً "؛ " على الرغم من أن الأدلة التجريبية على النسبية في عام 1919 كانت تبدو واهية، إلا أن شهرة أينشتاين الواسعة لم تتأثر، واعتبرت نظريته منذ ذلك الوقت أحد أهم إنجازات الفكر البشري ".



من الواضح أن إيدنغتون لم يكن مهتماً من البداية باختبار صحة نظرية أينشتاين ، بل كان مهتماً فقط بإثباتها. أحد الدوافع التي جعلت إيدنغتون يقرر تزكية أينشتاين هو أن للرجلين اتجاهاً سياسياً واحداً، فكلاهما كان محباً للسلام. وإذا اعتقدنا أنه ليس للسياسة دور في دعم إيدنغتون الهائل لإينشتاين ، فلنسأل السؤال التالي: هل كان إيدنغتون سيدعم أينشتاين بمثل هذه الحماسة فيما لو كان أينشتاين من مروجي الحرب؟ وهذه ليست مجرد ملاحظة بسيطة، فقد أخذ إيدنغتون وظيفته كصانع للسلام على محمل الجد، وأراد أن يوحّد العلماء البريطانيين والألمان بعد الحرب العالمية الأولى، فهل هناك طريقة لبلوغ هذه المرتبة أفضل من تزكية نظرية أينشتاين " العدو " ؟ في اندفاعه ليصبح صانعاً للسلام فقد إيدنغتون موضوعيته والتي تعتبر أمراً أساسياً لأي عالم. لقد توقف إيدنغتون عن كونه عالماً، وبدلاً من ذلك أصبح محامياً عن أينشتاين.



إن التلاعب الواضح بالمعطيات من قبل إيدنغتون وآخرين غيره، هو تدمير سافر للبحث العلمي، وربما يكون قد تجاوز فضيحة Piltdown Man في كونه أكبر خديعة علمية في القرن العشرين. وقد تساءلت مجلّة BIPP: هل كانت هذه القضية خدعة القرن؟! ثم أعلنت بعبارة أخرى: "..التقرير الذي قدّمه المجتمع العلمي الملكي بخصوص نسبية كسوف عام 1919 خدع العالم لمدة 80 سنة!!"



وذكر ماك كوسلاند McCausland أنه "في رأي الكاتب لا يعتبر الإعلان الواثق عن الإثبات القاطع لنظرية أينشتاين النسبية العامة في تشرين الثاني عام 1919 انتصاراً للعلم، كما كان يصوَّر غالباً، ولكنه في الحقيقة أحد أكثر المناسبات المشؤومة في تاريخ العلم في القرن العشرين ".



لا يمكننا الجزم بأن كسوف عام 1919 كان وحده ماجعل من أينشتاين ما هو عليه. لقد دفعه إلى الشهرة العالمية بين ليلة وضحاها، على الرغم من حقيقة أن المعطيات كانت ملفقة، وليس هناك أي إثبات مهما كان للنظرية النسبية العامة. هذا التحريف في التاريخ كان معروفاً على مدى ثمانين عاماً، ومع ذلك ما زال هناك من يدعمه أمثال ستيفن هوكنغ Stephen Hawking وديفيد ليفي David Levy.   



ملخص واستنتاجات



يميل الناس للاعتقاد بأن العلماء هم أوّل المدافعين عن الأخلاق، وأن الدقة العلمية هي مقياس الحقيقة. وقلة من الناس فقط تدرك كم تلعب المصالح الشخصية دوراً في توجّه العلم. 



يبدو أن أينشتاين قد ظنّ نفسه بأنه فوق التقاليد العلمية، واعتقد أن بإمكانه التلاعب بالقوانين لمصلحته دون أن يحاسبه أحد بشيء، وبقي في تلك المكانة معتقداً أن أعداءه سيطالهم الموت وأن أتباعه سيفوزون في النهاية. وفي العلوم، الفائز هو آخر من يبقى على قيد الحياة، وهو من يكتب التاريخ. وفي حالة أينشتاين فإن انتحاله وتلاعبه السافر والمتكرر قد أصبح طي النسيان، وكان أتباعه يقتبسون من اكتشافات علماء آخرين ويستخدمونها لتزيين هالة أينشتاين.   



هناك ثلاثة أسس استندت إليها سمعة أينشتاين، وهي:  

ـ الانتحال المزعوم الذي قام به أينشتاين، هل كان حقاً منتحلاً؟

ـ المجتمع الفيزيائي، ما الذي كانوا يعرفونه عن أينشتاين؟ ومتى عرفوا ذلك؟

ـ وسائل الإعلام، هل كانت وسائل للحقيقة أم للخداع فيما يتعلق بأينشتاين؟



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قولبة العالم الأكاديمي حسب الرغبة